محمد بن شاكر الكتبي

49

فوات الوفيات والذيل عليها

ويا من كلّم الصديق موسى * كلاما ثمّ ألهمه الصوابا ويا من ردّ يوسف بعد ضرّ * على من كان ينتحب انتحابا ويا من خصّ أحمد واصطفاه * وأعطاه الرسالة والكتابا استقنا ؛ فأرسلت السماء شآبيب كأفواه القرب ، فقلت : زدني ، قال : ليس ذا الكيل من ذا البيدر ، ثم أنشأ يقول « 1 » : سبحان من لم يزل له حجج * قمامت على خلقه بمعرفته قد علموا أنه مليكهم * يعجز وصف الأنام عن صفته وقال عطاء : رأيت سعدون المجنون ذات يوم يتفلّى « 2 » في الشمس ، فانكشفت عورته ، فقلت له : استرها يا أخا الجهل ، فقال : من لك مثلها فاستر . ثمّ مرّ بي يوما وأنا آكل رمّانا في السوق ، فعرك أذني وقال « 3 » : أرى كل إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه وما خير من تخفى عليه عيوبه * ويبدو [ له ] العيب الذي لأخيه وكيف أرى عيبا وعيبي ظاهر * وما يعرف السوءات غير سفيه وقال عبد اللّه بن سويد : رأيت سعدون المجنون وبيده فحمة وهو يكتب بها على قصر خراب : يا خاطب الدنيا إلى نفسه * إن لها في كلّ يوم خليل ما أقبح الدنيا بخطّابها * تقتلهم عمدا قتيلا « 4 » قتيل تستنكح البعل وقد وطّنت * في موضع آخر منه البديل

--> ( 1 ) من أول الأبيات البائية حتى هذا الموضع سقط من المطبوعة . ( 2 ) ص : يتقلى . ( 3 ) ورد البيتان الأولان في الإشارات الإلهية للتوحيدي : 384 ( دون نسبة ) . ( 4 ) ص : قتيل .